عندما تتحول المفارقة الإيديولوجية إلى أداة للسخرية السياسية!

بقلم عبدالرحيم بنصر

تبعاً لردّ فعل نائب رئيس مجلس النواب، المحسوب على الفريق الاتحادي الاشتراكي، على مداخلة النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، حين نعته ساخراً بأنه “ماركسي على سُنّة الله ورسوله”، يظهر أن هذا التوصيف ينطوي على إيحاء مستبطن بأن خطاب النائب الإسلامي قد خرج عن مرجعيته الإيديولوجية، وانزاح نحو مرجعية مضادّة، هي المرجعية الماركسية.
ويفهم من هذا الخطاب، ضمناً، أن تبنّي مقاربة تحليلية تُشبه في روحها القراءة الماركسية يعني بالضرورة تناقضاً مع الانتماء الإسلامي، بل يشي—بصيغة غير مباشرة—بفكرة إقصائية مفادها أن المرء إذا كان ماركسياً فلا يمكن أن يكون مسلماً، بل هو بالضرورة ملحد أو كافر.

إن هذا التلميح، بما يحمله من خلط فكري واستيهام أيديولوجي، لا يعبّر فقط عن رغبة في السخرية من الخصم، بل يكشف أيضاً عن تصور تبسيطي يختزل المرجعيات الفكرية في ثنائيات متقابلة لا تعترف بتعقيد الواقع ولا بتنوع تأويلات المفاهيم داخل الفضاء السياسي المغربي.

إن هذه العلاقة الشكلية الميكانيكية التى يقيمها كثير من الفاعلين السياسيين خصوصا ، بين كون الإنسان ماركسيًا فإنه لن يكون متدينا ، والمعلومً أن العديد من العلماء فى أنحاء العالم وفى مختلف المجالات العلمية الطبيعية والإنسانية يستفيدون من الماركسية من الناحية المنهجية دون أن يكونوا ماركسيين، بل ربما كانوا مختلفين معها معارضين لها. و نعرف أيضًا أن آلافًا من البشر المنخرطين فى الأحزاب الشيوعية فى العالم بما فيها العالم العربي متمسكون بعقيدتهم الدينية، ونعرف كذلك حركة “لاهوت التحرير” فى أمريكا اللاتينية المتحالفة مع الحركة الشيوعية، بل يتبنى الماركسية بعض قساوستها !

ما أردت أن أقول ببساطة إن الإنسان ليس كتلة صماء، وإنه من التعسف أن نستخلص النتائج النهائية المطلقة حول مواقف الناس من قياسات واستخلاصات شكلية، وأردت أن أذكر من أن الماركسية رؤية فكرية شاملة للعالم، ومنهج لتغيير العالم تغييرًا يستند إلى المعرفة العلمية والقيم الروحية والأخلاقية والثقافية، من أجل إلغاء استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وتحقيق العدل والحرية والسعادة والتفتح الإنسانى المجتمعى والفردى للناس جميعًا . وهى تخطئ بغير شك فى تطبيقاتها كأى تجربة إنسانية تاريخية، فهى فى حاجة دائمًا – كجزء من فلسفتها – إلى التجديد ونقد ذاتها نظريًا وعمليًا بحسب تجدد الخبرات السلبية والإيجابية على السواء.
ولكن غالبا ما يُنسى هذا كله، ويُتجاهل هذا كله، ولا يجد البعض فى الماركسية إلا أنها نظرية مادية ملحدة كافرة .