نادية تهامي ومشروع قانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي

الجلسة التشريعية العامة

مداخلة

فريق التقدم والاشتراكية في المناقشة العامة

لمشروع قانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي

 

الاثنين 22 دجنبر 2025

 

مدة التحدث: 7 دقائق

 

 

  • السيد الرئيس؛ السيد الوزير؛ السيدات والسادة النواب المحترمون؛
  • أتدخل، اليوم، باسم فريق التقدم والاشتراكية، في مناقشة مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، والذي جاءت به هذه الحكومةُ حتى آخِرِ أنفاسِها؛
  • بما يجعلُ التساؤل قائماً: “أين كانت هذه الحكومة طَوَالَ كل هذه السنوات!؟ علما أنها وجَدَتْ القانون الإطار جاهزاً منذ 2019؛
  • أليس هذا هو هدرُ الزمن السياسي!؟
  • وفي البداية، لا بد من التأكيد على أنَّ فريق التقدم والاشتراكية يتعاطى مع هذا النص التشريعي الهام، انطلاقاً من هويتُنا الفكرية السياسية، المُلتزِمَة بالدفاع عن الجامعة المغربية، كمنارةٍ للتكوين والعِلم والابتكار.. ولكن أيضاً كرافعةٍ من رافعات السيادة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي؛ وفضاءٍ للتفكير الحر والعقلاني؛ وللتنشئة على قِيَمِ وثقافة الديمقراطية والمواطَنَة وحقوق الإنسان.
  • على هذا الأساس، نحن لسنا أمام نصِّ عادي، بل أمام تشريعٍ بأبعاد مجتمعية جوهرية؛
  • ولذلك، كان مفروضاً أن يَخضع للنقاش العمومي الواسع، وللتشاور الحقيقي مع الفرقاء الأساسيين، مِنْ طلبة وأساتذة ونقابات وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين؛
  • لكن، للأسف، لم تكن، عملياًّ، هذه هي مُقاربة الحكومة، تماماً كما فَعَلَتْ بالنسبة لكل قراراتها على مدى سَنَواتِها العِجـــافْ؛
  • بما يؤكد مرة أخرى أن هذه الحكومة تفتقد إلى النَّفَسِ السياسي، وإلى التشبُّعِ الكافي بالثقافة الديمقراطية؛
  • وهذا من أسبابِ وتمظهرات فشلِها المتعدد في معظم المجالات، بدليل الاحتقانات الاجتماعية والسُّخْطِ الشعبي العارم على أدائها… وبدليل أرقام ومعطياتِ المؤسسات الوطنية للحكامة.

 

  • السيد الوزير المحترم؛
  • ونحنُ نناقش مشروع قانون التعليم العالي، فإننا نستحضرُ المكتسبات التي حققتها جامعتنا المغربية، على مدى عُقود، منذ الاستقلال؛
  • وبقدر ما نعتزُّ بذلك، ونفتخر بالعقول المغربية المتألقة في سماء البحث العلمي عالميا؛
  • بقدر ما نؤكد على أن تعليمَنا العالي وبحثَنا العلمي، محتاجان اليوم، إلى نَفَسٍ جديد، للتلاؤُم مع متطلبات العصر… ولتجاوُز الاختلالات، ولرفع التحديات، التي من أبرز مظاهرها:
  • الهدر الجامعي الخطير؛ وضُعف معدلات التأطير الجامعي؛ وهجرة الكفاءات؛ وضُعف ميزانية البحث العلمي؛ ونُدرَةُ الإنتاج في مجال الابتكار؛ ومحدودية استقلالية الجامعة وحكامَتِها وانفتاحِهَا على محيطها الاقتصادي والثقافي والديمقراطي والترابي؛ وتحدي الجودة والمجانية؛ وتكافؤ الفرص في توزيع المؤسسات الجامعية تُرابيا؛ ومحدودية الخدمات الاجتماعية والثقافية؛ وانفصامُ التكوين الجامعي عن متطلبات سوق الشغل؛
  • طبعاًن هذا القانون، حتى لوْ تمَّ تجويدُهُ، ليس وحدَهُ ما سيُعالجُ كل هذه النقائص؛
  • فالإصلاحُ ليس مرتبطاً فقط بوزير واحد أو بقطاعٍ واحد؛
  • لأن الأمر يحتاجُ إلى سياسة عمومية متكاملة، وإلى حكومةٍ سياسية قوية فعلاً.. واجتماعية فعلاً؛
  • لكن هذه المقوماتٌ مفقودةٌ، بالتأكيد، في هذه الحكومة، للأسف الشديد.. بما يتطلب تغيير المسار قريباً في 2026.
  • السيد الوزير؛
  • إنَّ الانتقال الحقيقي نحو إصلاح الجامعة المغربية يتطلب شروطاً أساسية:
  • يتعلق أوَّلًها بإعادة النظر في الوظائف الأساسية للجامعةومكانتها، وجعلها في خدمة النموذج التنموي-الديمقراطي، وتنافسية الاقتصاد الوطني؛
  • ويرتبط الشرط الثاني بتكريس الاستقلالية الفعلية للجامعة، إداريا وماليا وبيداغوجيا، بعيدًا عن أي وصاية بيروقراطية، أو صلاحياتٍ شكلية، أو إفراطٍ في المركزية، وذلك من خلال تمكين مجالس الجامعات من الصلاحيات الضرورية للتداول الحر والديمقراطي، عوض تغليب منطق التعيين على منطق الانتخاب، بما يتناقض مع فلسفة الحكامة الجامعية الحديثة القائمة على الثقة في استقلالية القرار الجامعي، والثقة في قدرات الأساتذة، وفي قدرات الطلبة، على التنظيم والفِعل والمشاركة في القرار.
  • أما الشرط الثالث، فيتعلق بمبدأ التجميع المؤسساتي، كأساس للانسجام والتكامل والفعالية، حيث أن مشروع القانون الذي بين أيدينا، يكرس، مع الأسف، الطابع التشتيتي والمجزَّأ للمنظومة الجامعية، عوض السير قُدُماً في اتجاه جامعاتٍ متوسطة، إلى جانب الكُبرى، بما يجعلها رافعة فعلية للتنمية الترابية.
  • وفي هذا السياق، تبرز ملاحظة جوهرية بخصوص تناسُل المؤسسات غير التابعة للجامعات، والتي لا تندرج ضمن رؤية استراتيجية شمولية، مما يستوجب ضرورة إدماج مؤسسات التعليم العالي القطاعية في الإطار الجامعي.
  • كما نبهناكم، السيد الوزير، إلى المخاطر التي يحملها منطقُ هذا المشروع على مصداقية بعض أنواع مؤسسات التعليم العالي (مثلاً غير الربحية والرقمية)، وعلى مصداقية وصِدقية الشهادات الجامعية الوطنية.
  • أما الشرط الرابع، فهو حماية مجانية الجامعة العمومية.. وهذا الأمر ليس مسألة تقنية أو إدارية، بل هو اختيارٌ سياسي في الجوهر… وأيُّ مساسٍ بهذا المبدأ المكتسَب، تحت أيِّ مبرر كان، هو مساسٌ بحقٍّ دستوري، وتناقُضٌ مع مفهوم “الدولة الاجتماعية” ومع مفهوم المرفق العمومي، الذي ندافعُ عنه، في التقدم والاشتراكية.
  • والشرط الخامس للإصلاح يتعلق بالنهوض بالبحث العلمي، كما جاء في وثيقة النموذج التنموي، وكما كان مفروضاً أن تتعلمَهُ هذه الحكومة من جائحة كورونا، بارتباطٍ مع التنمية والسيادة.
  • لكن هذا المشروع، بصيغته الحالية، لا يُجيبُ على غياب رؤية استراتيجية منسجمة، ولا على تشتُّت البرامج وضُعف التنسيق في مجال البحث العلمي، ولا على نقائصِ تأطير ومواكبة الباحثين وحكامة وشفافية دعمِهم؛ ولا على إشكالات منظومة التكوين في سلك الدكتوراه.
  • السيد الوزير؛
  • لا يتسع، هنا، الوقت للتفصيل في كل ملاحظات فريقنا للتقدم والاشتراكية؛
  • لكن، دعوني أقول لكم إننا نأسفُ كثيراً لكونكم لرفضتم، في اللجنة، كل التعديلات التي اقترحناها، وعددها 35 تعديلاً، لجعل هذا النص في مستوى اتظارات الطلبة والأساتذة، وفي مستوى تحديات مغرب اليوم والمستقبل، بما في ذلك ما يتعلق بالتأطير الحازم للتعليم العالي الخصوصي، وحذف: مجلس الأمناء؛ وتوسيع اختصاصات مجلس الجامعة؛ والرفع من تمثيلية الأساتذة؛ والنهوض بديمقراطية وحكامة الجامعة؛ وحذف الأداء عن التكوين الجامعي؛ وإحداث وكالة وطنية لتمويل مشاريع البحث العلمي؛ وتوسيع اختصاصات المجلس الوطني للبحث العلمي.
  • لذلك كله، وغيره، فإننا نرفضُ هذا المشروع في صيغته الحالية.
  • وشكراً.

 

التصويت في الجلسة العامة على مشروع قانون 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي:
الموافقون : 100
المعارضون : 40
الممتنعون  : لا أحد