بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية
ليوم الثلاثاء 03 مارس 2026
عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعَهُ الأسبوعي يوم الثلاثاء 03 مارس 2026، حيثُ تداول في عددٍ من القضايا السياسية على الصعيديْن الوطني والدولي، فضلاً عن المواضيع المتصلة بالحياة الداخلية للحزب.
تضامُن الحزب مع الأساتذة الباحثين
في بداية هذا الاجتماع، أعرب المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عن تضامُنِهِ مع الأساتذة الباحثين الذين يَخوضون سلسلة من الأشكال النضالية المشروعة، احتجاجاً على أوضاع ومآلات الجامعة والبحث العلمي، وذلك في ظل إصرار الحكومة على إصدار القانون الجديد المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي مَرَّرَتهُ في البرلمان عبر الاستقواء بالأغلبية العددية، بعيداً عن أيِّ مقاربةٍ تشاورية، ودون إشراكٍ حقيقي للمعنيين بالأمر، وعلى رأسهم أسرة التعليم العالي، وفي تجاهُلٍ تام لتعديلات المعارضة، وعلى رأسها تعديلات الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية.
أمام هذا الوضع، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية يؤكد مرة أخرى على أنَّ إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي هو إصلاحٌ مجتمعي ضروري، كان يتطلب إنجاحُهُ، في المقام الأول من الحكومة، توفيرَ شروط تَمَلُّكِهِ وانخراط الأساتذة الباحثين فيه، عوض اللجوء إلى التعسُّف التشريعي من خلال التغول الأغلبي الذي لا يُفضي سوى إلى مزيدٍ من الاحتقان، كما هو الشأن بالنسبة لعددٍ من الملفات الاجتماعية والفئوية الأخرى.
على هذا الأساس، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية يُحَمِّلُ الحكومة كامل المسؤولية عن وضعية التوتُّــــر التي تعيشها مؤسسات التعليم العالي حاليا، ويُطالبُها بالعمل على إجراء حوارٍ مثمرٍ وجِـــــدِّي مع ممثلي الأساتذة الباحثين، من أجل إحداث أجواء الانفراج، على أساس الاستجابة للمطالب المشروعة، وفي مقدمتها ضمان استقلالية الجامعة ومجانية وجودة وتكافؤ الفرص في التعليم العالي، باعتباره خدمةً عمومية حيوية، مع الارتقاء الفعلي بالأوضاع المعنوية والمهنية والمادية لنساء ورجال التعليم العالي والبحث العلمي.
رفضُ أيِّ خوصصة مُـــــــــــــــــقَــــــــــــنَّـــــــــــعَـــــــة للقطاع الصيدلاني
من جانبٍ آخر، تناول المكتبُ السياسي التَّـــــفَاعُــــلاتِ المعبَّــــــر عنها حول نموذج القطاع الصيدلاني في سياق ما يروج من تقديم مجلس المنافسة لتوصياتٍ تتعلق بهذا القطاع إلى الحكومة، تنصَبُّ حول فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين غير الصيادلة، مع إحداث سلاسل تجارية صيدلانية؛ وتحرير أوقات عمل الصيدليات؛ وإلغاء شرط المسافة القانونية بين الصيدليات!!
أمام ذلك، فإنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية، يُعبِّرُ عن رفضه القاطع لأيِّ توجُّهاتٍ نحو الخوصصة الـــمُقَنَّعَة للقطاع الصيدلاني، ولأيِّ اختياراتٍ تُجسِّدُ انحرافاتٍ من شأنها بنيوياًّ تبضيعُ العمل الصيدلاني النبيل وجعله خاضعاً لمنطقٍ قِوَامُهُ الحصري والضيق هو الربحُ التجاري؛ أو من شأنها المساسُ بمكاسب التغطية الترابية الشاملة والواسعة والمتكافئة للخدمة الصيدلانية ببلادنا؛ أو من شأنها كذلك التأثير سلباً على الولوج العادل للأدوية، لا سيما من طرف الأسر ذات الدخل المحدود أو المتوسط.
في هذا الاتجاه، يؤكد حزب التقدم والاشتراكية على أنَّ من واجب الحكومة فتحُ حوارٍ جادٍّ مع ممثلي الصيادلة، حول أيِّ إصلاحٍ ممكن، لكن بهدف صَوْنِ استقلالية الصيدلي مهنيا وتكريس مسؤوليته الشخصية طبقاً لأخلاقيات المهنة ومستلزماتها العلمية والمعرفية؛ وبغاية الارتقاء بصيدلية القُرب والنهوض بهذه المهنة، ذات الرسالة الإنسانية والطبيعة الصحية والجوهر الاجتماعي، والتي تساهم في الأمن الدوائي الوطني، حيثُ يسهر الصيادلة يومياًّ بكافة التراب الوطني على تقديم خدماتٍ صحيةٍ واجتماعية أساسية للقرب، منخرطين بذلك فعليا في ورشيْ إصلاح منظومة الصحة والتغطية الصحية، اللذيْن عبروا بشأنهما دائما عن استعدادهم القوي لمواكبتهما.
مسؤولية الحكومة في التصدي لتجار الأزمات وللغلاء الفاحش للأسعار
وفي موضوع آخر، أعرب المكتبُ السياسي عن قلقه إزاء ما يحدثُ في الأسواق، خلال شهر رمضان الفضيل، من غلاءٍ فاحش في أسعار معظم المواد الاستهلاكية الغذائية، غالباً بسبب المضاربات.
ويُنبِّهُ الحزبُ الحكومةَ إلى ضرورة التعاطي الحازم والفعال مع هذه الوضعية المُرَشَّحَة لمزيدٍ من التفاقُم، بالنظر إلى ما من الـــمُرَجَّحِ أن يَعرفَهُ سوقُ المحروقات من ارتفاعٍ في الأسعار بفِعلِ تداعيات الحرب الجارية بالشرق الأوسط.
ولذلك، يؤكد الحزبُ على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها في التصدِّي لِتُجَّار الأزمات الذين يتربَّصون لاصطياد الفرص من أجل تحقيق استفادةٍ غير مشروعة من أيِّ أوضاعٍ استثنائية، من خلال التلاعُب بموازين الأسواق الداخلية، بالنسبة لكل المنتوجات، ومن بينها المحروقات.
تأكيد على مواقف الحزب بخصوص التطورات الخطيرة بالشرق الأوسط
من جهة أخرى، بخصوص التطورات العسكرية الخطيرة الجارية بالشرق الأوسط، يُؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية المواقف التي أعرب عنها في التصريح الخاص الذي أصدره المكتبُ السياسي يوم السبت 28 فبراير 2026. ويُجدد الحزبُ، بالتالي، إدانَتَهُ للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على الشعب الإيراني، ورفضَهُ للهجومات الإيرانية على بلدانٍ عربية صديقةٍ وشقيقةٍ وحليفة لبلادِنا.
وللتذكير والتأكيد والتوضيح، فإن التعبير عن التضامُن مع الشعب الإيراني هو موقفٌ مبدئي نابعٌ من انتصار حزب التقدم والاشتراكية للقانون الدولي، ودفاعه عن السلام وعن حُرمة سيادة وأمن الشُّعوب. إنها معايير ومبادئ وقيم أساسية لا يستقيمُ التعامل معها بانتقائية، حيثُ لا يمكن لأيِّ بلدٍ مَـــهْـــمَا تَــــــكُـــــنْ قوتُـــهُ أنْ يستبيح سيادةَ بلدٍ آخر، وإلاَّ تَحَوَّلَ العالَمُ كُلِّياًّ إلى منطق القوة والعنف.
في الوقت نفسه، فإن حزب التقدم والاشتراكية معروفٌ، بشكلٍ بديهي ومرجعي ومنذ زمنٍ بعيد، بمناهضته القوية لطبيعة النظام الإيراني منذ قيام هذا الأخير في نهاية سبعينيات القرن الماضي. كما يؤكد الحزبُ على أنه لا يُغَيِّبُ أبداً اصطفافَ النظام الإيراني في الطرف النَّقِيض من حيث مواقفه بخصوص القضايا التي تَمسُّ المغربَ في حرمته وفي ثوابته الأساس وفي وحدته الترابية. وهي مناسبة ليجدد الحزبُ رفضَهُ العميق لهذه المواقف العدائية إزاء بلادنا.
على أساس كل ذلك، وأمام التفاقُم والاتساع المتسارع للوضع المضطرب بالشرق الأوسط، بما يهدد استقرار كل المنطقة وأمنَها، والسلمَ العالمي عموماً، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على ضرورة وقف هذه الحرب بالنظر إلى كل ما تحمله من مخاطر جمَّة، والعودة إلى العقل وجادَّة الصواب، واعتماد المقاربات السياسية والسلمية لحلِّ كل النزاعات المطروحة مهما كانت درجةُ تعقُّدِها.
في هذا السياق، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ أحد المفاتيح الأساسية وإحدى القضايا المحورية والمؤثرة عميقًا في الأوضاع بالشرق الأوسط تظلُّ هي القضية الفلسطينية، والتي يستمر، للأسف، الكيانُ الصهيوني بحكومته اليمينية المتطرفة في محاولة إقبارها، من خلال السعي نحو استبعاد أيِّ حل يقوم على أساس الدولتيْن وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وأيضاً من خلال مواصلة محاولات فرض الأمر الواقع على الأرض، عبر التهجير القسري وحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتقتيل اليومي، وعبر سياسة الاستيطان والضَّم، سواء في غزة أو في الضفة الغربية والقدس.
مواصلة دينامية الحزب في أفق الاستحقاقات المقبلة
وفيما يرتبط بأنشطة الحزب، في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يُـــــوَجِّـــــهُ المكتبُ السياسي، من جديد، نداءً حاراًّ إلى جميع تنظيمات الحزب وهياكله وكافة مناضلاته ومناضليه، من أجل الرفع من وتيرة تعبئة الصفوف، والحفاظ على تصاعُــــد الدينامية الداخلية، وتنظيم لقاءات خاصة ترحيباً بالالتحاقات الجديدة والمكثفة بصفوف الحزب.
كما يدعو المكتبُ السياسي إلى عقد اجتماعات المجالس الإقليمية المتبقية، وإلى اتخاذ مبادرات سياسية محلية وقطاعية، وتنظيم لقاءات وندوات، خلال شهر رمضان المبارك، وذلك في أفق التئام المؤتمرات الإقليمية ابتداءً من شهر أبريل 2026.
وفي هذا السياق، توقف المكتبُ السياسي عند عددٍ من الأنشطة المبرمجة خلال شهر رمضان الفضيل، والتي يتمُّ نشرها وتحيين جدولتها عبر المواقع الرسمية للحزب.
وحُرر بالرباط في 04 مارس 2026.



