مرة أخرى، تكشف الأغلبية الحكومية بمجلس المستشارين عن وجهها الحقيقي المنفصل تماما عن نبض الشارع وعن هموم المغاربة، بعد أن اتحدت لإسقاط مقترحي القانونين المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة.
إن ما حدث يوم الثلاثاء ليس مجرد تصويت برلماني عابر، بل هو صك إدانة جديد يثبت أن هذه الحكومة تغلب مصالح اللوبيات الاحتكارية على المصلحة العليا للوطن والمواطنين. هو رسالة واضحة للشعب المغربي الذي يريد أسعارا معقولة وأمنا طاقيا، مفادها أن هذه الحكومة مستمرة في استنزاف جيوب المواطنات والمواطنين لملء جيوب شركات المحروقات وتمكينها من الأرباح الخيالية التي تحققها. إنه تحالف مصلحي مكشوف ضد الطبقة الوسطى والطبقات المستضعفة التي لم تعد قادرة على تحمل تبعات هذا الجشع المتواصل.
كيف يعقل أن تقف أغلبية تدعي تبنيها لمشروع “الدولة الاجتماعية” في وجه مبادرات تشريعية وطنية تهدف إلى إنقاذ مصفاة سامير التي يشكل إقبارها ضربة قاضية لسيادتنا الطاقية، وتفريطا غير مبرر في أصول وطنية قادرة على حماية المغرب من تقلبات الأسواق الدولية؟ كيف يعقل أن تستمر الأغلبية في رفضها مطلب تسقيف أسعار المحروقات كآلية قانونية وأخلاقية لوضع حد للإغتناء غير المشروع لهذه اللوبيات على حساب القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين التي أنهكها التضخم والارتفاع غير المسبوق للأسعار؟
إن هذه السقطة التشريعية المدوية ليست بالسقطة المعزولة بل هي التكثيف الحقيقي لخمس سنوات تجرع فيها المواطن المغربي الأمرين أمام تعنت هذه الحكومة وأذنها الصماء إزاء مطالب الشعب المغربي ومطالب المعارضة وخاصة حزب التقدم والاشتراكية، أساسا عبر الرسالة التي وجهها لرئيس الحكومة والتي ضمنها هذين المطلبين.
لكن إذا كانت الحكومة تملك اليوم أغلبية عددية داخل قبة البرلمان لتمرير جشعها، فإن المواطن يملك غدا صوتا لإنهاء هذه المأساة.
السخط والشكوى على منصات التواصل الاجتماعي لن يغير من واقعنا شيئا إن حلت الانتخابات المقبلة ولزمنا بيوتنا. إن التهاون في التسجيل في اللوائح الانتخابية أو العزوف عن التوجه لصناديق الاقتراع، هو بمثابة تزكية لاستمرار هذه المعاناة ومنح صك غفران لهذه اللوبيات لكي تستمر في الإجهاز على مكتسباتنا. لذلك أقول للمواطنات والمواطنين: سلاحهم هو نسيانكم وتهاونكم، وسلاحكم هو وعيكم وصوتكم العقابي. إن الانتخابات المقبلة ليست مجرد محطة سياسية عادية، بل هي فرصة لمحاكمة شعبية ديمقراطية بامتياز، إما أن نختار الاستسلام لهذا الجشع أو أن نصنع بأيدينا البديل الديمقراطي التقدمي الحقيقي الذي يضع حدا لهذا التغول.
صوت المواطن والمواطنة هو الحد الفاصل بين مغرب الاحتكار ومغرب العدالة الاجتماعية، فلا نترك غيرنا يقرر مصيرنا ومستقبل أبنائنا.