تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية

محمد نبيل بنعبد الله

تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية

 

 

 

    نْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزْعْـــــــــــــــــمُـــــــــــو كــامْـــــــــــــــــــــــــــــلِــــــــــــين

 

محـــــــــــاور التـــــــــــقــــــــــــريــــــــــر

1.      سياق وتحديات الراهنية السياسية وطنيا

2.      دينامية اللحظة التاريخية للمغرب

3.      حكومة باختياراتٍ طبقية فاشلة

4.      الجرأة على اعتماد بديل يساري تقدمي معلن

5.       برنامجنا الذي نتطلع إلى أن يتم احتضانه

6.      تعبئة صفوف الحزب للفوز في المعركة الانتخابية

 

1.      سياق وتحديات الراهنية السياسية وطنيا

الرفيقاتُ العزيزات، الرفاق الأعزاء، عضوات وأعضاء اللجنة المركزية، ممثلو وسائل الإعلام، متابِعاتُ ومتابعو البثّ المُباشِر عبر وسائل التواصل؛

تحيةً لكم جميعاً. وتحية خاصة لمرشحات ومرشحي الحزب برسم الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر المقبل، والذين سنعمل، اليوم، على تقديمهم والمصادقة النهائية على ترشيحاتهم، مباشرةً بعد الانتهاء من عرض هذا التقرير السياسي الذي استلهمنا فيه كثيراً من وثيقة البرنامج الانتخابي التي سنعرض تفاصيلها على الرأي العام في نهاية غشت المقبل.

الرفيقات والرفاق؛

ها نحنُ، إذن، نعقدُ هذه الدورة الثامنة للجنة المركزية، وذلك في احترامٍ تامٍّ لانتظام دورية اجتماعاتها، حيث كانت الدورة السابعة قد التأمت في 20 دجنبر الماضي.

ولعلَّ أبرز سياقٍ، على المستوى الوطني، تلتئم في ظله هذه الدورة هو التحضير لتنظيم انتخابات أعضاء مجلس النواب، حيث لا تفصلنا عن هذه المحطة الهامة والمصيرية التي نتأهَّـــــــــــــبُ لخوضها سوى أسابيع قليلة.

وتَطرح هذه المحطةُ تحدياتٍ وفُرصاً أساسية تتمثل، بالخصوص، في فرصة وضع حدّ لهذه الحكومة الفاشلة، ذات الاختيارات الطبقية التي تخدم مصالح الأوليغارشية والطبقات المسيطِرة على حساب أوسع الفئات المستضعفة والطبقة المتوسطة، والتي بصمت على ولايةٍ بعنوان التغوُّل، والاستعلاء، وتضارُب المصالح، وحالات وشبهات الفساد، والاحتقانات الاجتماعية، والتراجُعات الديمقراطية والحقوقية، والضُّعف السياسي والتواصلي، وغياب الحس الديمقراطي… وبعنوان الغلاء الذي أجهز على القدرة الشرائية للأسر المستضعفة والمتوسطة… وبعنوان البطالة التي ارتفع معدلها إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في عهد هذه الحكومة التي نمارسُ واجبنا النضالي في معارضتها وكشف خلفياتها الطبقية… وفي العمل على ألا تتكرر اختياراتُها مرة أخرى.

ذلك أنَّ هذه الأعطاب الحكومية لها تأثيراتٌ جداًّ سلبية على مستوى الثقة وعلى منسوب المصداقية، وبالتالي على معدلات المشاركة الانتخابية، حيثُ نخشى من تفاقُم العزوف في الاستحقاقات القادمة.

في هذا السياق، تتجلى، أيضاً، تحدياتُ وفرص الاستحقاقات المقبلة في ضرورة تنظيم انتخابات نزيهة، وفي أجواء الانفراج، بعيداً عن أساليب الفساد والإغراق بالمال… طالما أن أخطر ما يهدد مسارَنَا الديمقراطي والتنموي هو الفسادُ الانتخابي وإفساد الفضاء السياسي.

وتتجسد هذه التحديات، كذلك، في تَـــــــــــطَـــــــــــــلُّـــــــــــــعِـــــــــــــنَا المشروع والمستحقّ إلى أنْ يتبوأ حزبُنا تلك المكانةَ المتقدمةَ اللائقة به والجديرُ بها.

 

2.      دينامية اللحظة التاريخية للمغرب

الرفيقات والرفاق؛

مما لا شكَّ فيه أنَّ بلادَنا، اليوم، تعيشُ على إيقاعِ زَخَمِ مكانتها المتصاعدة إقليميا وقارياًّ ودوليا. ويتمُّ ذلك في محيطٍ دوليٍّ مضطرب، يتسم باللا يقين، وبالنزاعات الجيو سياسية الحادة وتنامي انتهاك القانون الدولي.

وهذه مناسبة نؤكد فيها إدانتنا للكيان الصهيوني المجرم، ومساندتنا الثابتة للقضية الفلسطينية، حيث لا سلام دائم وشامل من دون تمكين الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه الوطنية المشروعة، ومن دون الاحترام التام لسيادة لبنان الشقيق. وكما نؤكد على تضامننا مع كافة الشعوب التي تواجِهُ التحالف الإمبريالي الصهيوني، كما هو الشأن بالنسبة لفينزويلا وإيران.

في هذه السياق، تشهد قضية توطيد وحدتنا الترابية زخماً قِوامُهُ المكاسب الحاسمة التي يُواصل المغربُ مراكَمتها على درب الطيِّ النهائي للنزاع المفتعل حول صحرائنا المغربية.

وفي هذا الإطار، فالتنزيل الفعلي المنتظر لمشروع الحُكم الذاتي بأقاليمنا الصحراوية الجنوبية ينبغي أن يفتح حقبةً جديدةً من الإصلاحات الديمقراطية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية.

ذلك أنَّ تفعيل الحُكم الذاتي سيفرض تحدياتٍ أبرزها: الاعتماد الدستوري والتشريعي؛ وإصلاح الدولة والارتقاء بالجهوية؛ وتنظيم عودة إخواننا وأخواتنا الموجودين حاليا بمخيمات تندوف إلى أرض الوطن؛ والارتقاء بالحضور الأفريقي للمغرب.

إنها كلها قضايا أساسية وكُبرى تستلزم جبهةً داخلية متينة ترتكزُ على توطيد المسار الديمقراطي، بتكريس أدوار الأحزاب السياسية؛ وبث نَفَس جديد وقوي في فضاء الحريات وحقوق الإنسان؛ وتخليق الفضاء السياسي والتمثيلي؛ والانخراط باقتناع راسخ في مسار العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.

إنَّ هذا المسار الإيجابي هو الذي سيؤدي إلى تعزيز وترسيخ مصداقية بلدنا، والتي يستمدها من مساره التاريخي والحضاري، ومن إشعاعه الدولي؛ ومن هويته الغنية والمتعددة، ومن مكتسباته على الأصعدة الديمقراطية والمؤسساتية والتنموية الهامة.

هكذا، يتعين، إذن، البناءُ على التراكمات الإيجابية، واستثمار دينامية اللحظة التاريخية، لإنجاح التحوُّل الهيكلي للبلاد، من أجل مغربٍ ديمقراطي مزدهر، يضمن الكرامة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنات والمواطنين ولكافة مجالاته الترابية.

الرفيقات والرفاق؛

للأسف الشديد، في مقابل هذه المكتسبات، وهذه الدينامية والآفاق، توجد أعطابٌ جسيمة، بل وخطيرة، تفاقمت في عهد هذه الحكومة، وتتمثل أساساً في: الشُّروخ الاجتماعية والمجالية؛ وضُعف المشاركة؛ وفقدان الثقة؛ وتَعَمُّق الريع والاحتكار والفساد وتضارب المصالح، وسياسات حكومية تخدم لوبيات المال؛ وتدهور الأخلاقيات المرتبطة بفضاء الشأن العام.

كما أن نموذَجَنَا الديمقراطي يعاني من عدم تفعيل دستور سنة 2011 بالشكل الأمثل، ومن أزمة السياسة، وتراجع المصداقية، والركود والانحباس في ممارسة الحريات والحقوق، ومن صعوبات إصلاح الدولة والإدارة والارتقاء باللامركزية واللاتمركز.

إنَّ هذه الأعطاب تشكل، فعلاً، كوابح حقيقية أمام تجديد نموذجنا التنموي-الديمقراطي. كما تجسد بيئة ملائمة لتوسُّع ممارسات سياسية-اقتصادية تخدم أقلية أوليغارشية؛ مع تفقير شرائح واسعة من المواطنات والمواطنين، والإجهاز على قدرتهم الشرائية، بما يفاقم التناقضات الطبقية والتوترات الاجتماعية والفوارق المجالية.

3.      حكومة باختياراتٍ طبقية فاشلة

الرفيقات العزيزات والرفاق الأعزاء؛

في هذا السياق، الذي تتعايش وتتداخل فيه المكتسباتُ والأعطاب، يتبين جلياًّ أن الحكومة المنتهية ولايتها قريباً فشلت فشلاً ذريعاً وغير مسبوق في أن تكون لبنةً في مسلسل البناء والإصلاح، بل وحتى في الوفاء بالتزاماتها تُجاه المواطنات والمواطنين.

وسنكتفي هنا ببعض المؤشرات الدالة على ذلك:

§       معدل البطالة يتجاوز عتبة 13% على المستوى الوطني و37% في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، من بينهم أكثر من 1,5 مليون شاب (2.9 مليون ما بين 15 و29 سنة) لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون أيَّ تدريب أو تكوين مهني (NEET)؛

§       معدل النشاط الاقتصادي للنساء لا يتجاوز 19%، ومعدل النشاط الوطني لا يتعدى 43,5%؛

§       انزلاق 3,2 مليون مواطِنة ومواطن إلى ما دون عتبة الهشاشة أو الفقر، منهم 2,5 مليون فقيراً، يقطن 72% منهم في الوسط القروي؛

§       لا يزال حواليْ 8,5 مليون مغربية ومغربي خارج منظومة التأمين الإجباري عن المرض، في نظامٍ للحماية الاجتماعية لم تضمن الحكومة المنتهية ولايتها لا شموليته ولا استدامته المالية؛

§       معدل نمو غير كافٍ، بمتوسط يبلغ نحو 3% بالأسعار الثابتة بين عامَيْ 2021 و2025؛

§       تركّز ما يقارب 60% من خلق الثروة في ثلاث جهات فقط؛

§       تفاوتات متزايدة في الدخل والثروة، بما يعكس قُصور وعدم فاعلية آليات إعادة التوزيع التي اعتمدت عليها الحكومةُ المنتهية ولايتها؛

§       تراجُع مؤشر ثقة الأسر من 65 نقطة في بداية الولاية الحالية إلى 57 نقطة في نهاية 2025، بعد أن سجّل أدنى مستوياته التاريخية (44 نقطة) عام 2023؛

§       تفاقُم مقلق للعجز المزدوج: -3,5% بالنسبة للعجز المُعلَن في الميزانية العامة للدولة (لكن -6% في الحقيقة إذا استُثنيت “التمويلات المبتكرة”)، و-22,1% عجز الميزان التجاري (-353 مليار درهما في 2025)؛

§       تفاقُم المديونية العمومية: 1124 مليار درهماً معلَن عام 2025 (67% من الناتج الداخلي الإجمالي)، لكن في الحقيقة 1395 مليار درهم (83% من الناتج الداخلي الإجمالي) إذا ما أُدرجت بدقة كافة الديون العمومية المضمونة؛

§       تراجُع مضطرد في ترتيب المغرب من حيثُ مؤشر إدراك الفساد: المرتبة 91 عالمياً في 2025، بعيداً عن المرتبة 73 التي كان يحتلها في 2018؛

§       تنامي غير مسبوق لحالات وشبهات الفساد وتضارب المصالح والتلاعب بالصفقات العمومية، في عهد هذه الحكومة التي سيظل مقروناً اسمها بمصطلح “الفراقشية” ذي الدلالة الشعبية العميقة، كإشارة مجتمعية رافضة للفساد في أي مجالٍ كان؛

§       سياسة صناعية قاصرة وغير ناجعة، فشلت في إحداث التحوُّل الهيكلي للاقتصاد الوطني، إذْ تظلُّ الصناعة المغربية لا تمثل سوى 15,3% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2024، وبات القطاع غير المهيكل أكثر نشاطاً بواقع 2 مليون وحدة إنتاجية غير مهيكلة تَـــمَّ إحصاؤها.

4.      الجرأة على اعتماد بديل يساري تقدمي معلن

الرفيقات والرفاق؛

تلك هي الحصيلة الحقيقية لهذه الحكومة، التي ستُـــغادر قريباً غيرَ مأسوفٍ عليها.

وأمام هذه الأوضاع، وهذه الحصيلة الكارثية، لا يكتفي حزب التقدم والاشتراكية فقط بهذا التشخيص الموجز، الذي هو صرخة ضمير؛

ذلك أنَّ بلاَنا سبق لها أن شهدت فتراتٍ صعبة، كما سبق لحزبِنا أن واجَهَ فتراتٍ صعبة…. والتاريخ يشهدُ أن حزبَنا أسهم في إحداثِ طفراتٍ إصلاحية لبلادنا، وفي رسم ملامحها ومعالمها… لأنه حزبٌ وطنيٌّ أصيل، بقدر ما ينتقد الأوضاع، بكل صدقٍ وموضوعية، بقدرِ ما يظل دوماً إيجابيا وبنَّاءً ومُصِراًّ على فتح الآفاق واستشراف أبواب الأمل، بكل مسؤوليةٍ وتفاؤل وجدية… سواء من خلال عمله المتفرد، أو أيضاً من خلال النجاح في التعاون المثمر مع مكونات الصف الوطني الديموقراطي… وذلك ما نسعى نحو تحقيقه في ظروف اليوم وسياقات الراهن.

على هذه الأسس، فإن حزبَنا يُــــــــــــــوَجِّهُ نداءً من أجل التغيير الذي لن يأتي سوى بالمشاركة العارمة والواعية والمواطِنة؛

كما لن يأتي سوى بالالتفاف الشعبي حول البديل الموثوق والواقعي المطروح أمام المغاربة.. من طرف حزب التقدم والاشتراكية؛

وذلك من أجل اكتساب القدرة على التأثير الإيجابي الأعمق في القرار العمومي، وتجاوُز اختلالات التجربة الحكومية الحالية، والعمل على عدم تكرارها.

هكذا، نتطلع إلى أن نجرؤ جميعاً (نْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزْعْـــــــــــمُــــــــــــــــــــو كامْـــــــــلِــــــــــــــين) على تبني واحتضان البديل الديمقراطي التقدمي؛

وفي هذا الإطار، نؤكد على الاقتناع العميق لحزبنا بدور المؤسسات، وفي طليعتها المؤسسة الملكية التي تضطلع تاريخياً ودستورياً بدور محوري ومحرِّك في دعم الإصلاحات وتوجيهها، في إطار الدستور الذي يَضمنُ لجميع المؤسسات الأخرى ممارسة صلاحياتها كاملةً.

في هذا السياق، يبقى نجاحُ أيِّ برنامج إصلاحي مرتبطاً بوُجود حكومةٍ مسؤولة مسؤولية كاملةً، كما ينص على ذلك الدستور، إذْ تمارس الحكومة السلطة التنفيذية، وتعمل تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين، والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية.

وفي الوقت نفسه، يظل الأمر رهيناً كذلك بوُجُود برلمانٍ فاعل يضطلع بأدواره الرقابية والتشريعية بشكل كامل وبكفاءة ونزاهة؛

إلى ذلك، يسعى ويَعملُ حزبُ التقدم والاشتراكية من أجل أن تصير السياسةُ بطريقةٍ أخرى، من خلال الدفع في اتجاه أن يستعيد العملُ السياسي نُبْلَهُ، كأداةٍ أساس لخدمة المصلحة العامة، ولصراع الأفكار والبرامج، ولتجسيد التعدد والتنوع في المجتمع، ولتأطير المجتمع، ولتدبير الشأن العام بنزاهة واستقامة ونُــــــــــــــــــــكرانٍ للذات.

على أساس ذلك، فإنَّ التزامَنَا مع الشعب المغربي يقوم على برنامج مدقق ومفصًّل، بالأرقام، وبالوضوح الفكري والسياسي اللازم، من خلال اتخاذ اختياراتٍ سياسية تقدمية ويسارية معلنة، من دون أي ضبابية أو التباس (سنقدم وننشر البرنامج في نهاية غشت كما سلف الذكر).

لكن التزامَنَا مع الشعب المغربي يقوم، أيضاً وأساساً، على الأخلاق: سواء من حيث النساء والرجال المقترَحِين لمهام انتدابية، أو من حيث ميثاق الأخلاق الذي سنوقعه كتعاقُدٍ مع المغاربة، أو كذلك من حيث الالتزام بِـــــــــــــــنَــــــــــــــبْـــــــــــــذِ أيِّ سلوكٍ يخالف توجهات الحزب الأخلاقية، أو أيضاً من خلال فضح كل أشكال الفساد في هيئات تدبير الشأن العام.

وفي كل ذلك، ننطلق من هويتنا ومرجعيتنا ومواقفنا وبرنامجنا، لكن أيضاً حزبُنا منفتحٌ على كافة القوى الوطنية المؤمِنَة بفكرة تغيير المسار، وبضرورة الارتقاء الفعلي والحقيقي بالبناء الديمقراطي والنموذج التنموي. وفي مقدمة كل ذلك قوى اليسار المغربي، ومكوناتُ الحركة الاجتماعية المواطِنة التي نسعى نحو انبثاقها.

وهنا لا بد من التأكيد على أنه كان بِـــــــــــــــــــــــوُدِّ حزبِــــــــــــنَا أن نذهب كيسار مغربي، مُتَّحِدين ومُوَحَّدين، إلى المعركة الانتخابية المقبلة.

وسيشهد التاريخ على أن حزبنا بذَلَ، وسيظل كذلك، أقصى الجهود، بصدقٍ وحُسن نية، من أجل وحدة الصف اليساري والتقدمي المغربي، على امتداد عقود، لكن كذلك في السنوات والشهور القليلة الماضية.

نعم، يتعين الإقرار بفشل تحقيق وحدة اليسار في خوض المعركة الانتخابية المقبلة، غالباً لأسباب غير وجيهة حتى لا نقول “واهية”، لكن سيبقى إيمانُنا راسخاً بأنَّ وحدة اليسار هي قَدَرُنا، وهي أفُقٌُ أوْسَعُ وأبعدُ مدى من مجرد معركة انتخابية.

إنَّ هذه الوحدة ترقى إلى مرتبة مشروع فكري وسياسي مجتمعي يتطلب كثيراً من الإصرار والصبر والمثابرة والتواضُع…. وسنواصل السير في هذا الاتجاه حتى تتحقق وحدة اليسار.

5.      برنامجنا الذي نتطلع إلى أن يتم احتضانه

الرفيقات العزيات والرفاق الأعزاء؛

كما أسلَفنا الذكر، سوف نعلن على تفاصيل برنامجنا للحكومة في الوقت المناسب، حتى يظل راسخاً في الأذهان. ونتطلع إلى أننا “نْـــــــــــــــــــــــــزْعْـــــــــــــــــمُـــــــــــــــــو كامْلِين” على احتضان هذا البرنامج.

ويقوم هذا البرنامج على سياسة يسارية صريحة ومعلنة، تعتمد على ترصيد التراكم الإيجابي، وعلى تجاوز الاختلالات المسجلة. ويتسم بالمسؤولية الميزانياتية، من خلال تحديد مصادر تمويل النفقات المرتبطة بالالتزامات.

وبرنامجنا هو تعبيرٌ عن اختيار سياسي متَّسِق، تحمله رؤية تقدمية للعدالة الاجتماعية، وللدور الإرادي الفاعل للدولة، ولمستلزمات سيادة الأمة، الاقتصادية والمالية والصناعية والطاقية والتكنولوجية والرقمية والغذائية والصحية والثقافية. كما تَحمِلُ هذا البرنامجَ متطلباتُ توطيدِ البناء الديمقراطي.

وفي هذا السياق، تندرج أولويات برنامج حزب التقدم والاشتراكية 2027-2031:

محور التنمية البشرية: الاستثمار في الإنسان بالاختيار الحاسم للمستشفى العام وللمدرسة العمومية والشغل اللائق وتحرير الطاقات

من خلال الاستثمار في الإنسان، بالاختيار الحاسم والنهائي للمستشفى العمومي، وللمدرسة والجامعة العموميتين، والشغل اللائق، والمساواة، والتمكين الاقتصادي للنساء، وتحرير الطاقات عبر الثقافة والرياضة، مع إيلاء الاهتمام اللازم بالطفولة والشباب، وبكبار السن والمتقاعدين، وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم كاملةً.

في هذا السياق، وعلى سبيل المثال لا الحصر: نلتزم بمضاعفة أعداد العاملين بالمستشفى العمومي، وتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ليشمل 8.5 ملايين مغربي، مع خفض النفقات الصحية التي تتحملها الأُسَر بمقدار الثلث.

كما نلتزم بتحسين أوضاع هيئة التعليم، وتوظيفٍ صافٍ لـ 12 ألف إطار تعليمي سنويًا. ونلتزم بالسعي نحو إحداث 1 مليون منصب شغل صافٍ، وتقليص عدد (NEET) إلى النصف، ورفع معدل نشاط النساء إلى 25%.

ونتعهد، كذلك، بالرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، ومن متوسط الأجور في الوظيفة العمومية، وبرفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 3000 درهماً على الأقل، وبرفع الحد الأدنى لقيمة الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم شهريًا.

المحور الاقتصادي والإيكولوجي: من أجل سيادة إنتاجية واقتصاد منظَّم في خدمة النمو والانتقاليْن الإيكولوجي والتكنولوجي

إن برنامج حزب التقدم والاشتراكية يقوم على أساس جعل الاقتصادي الوطني، بالأولوية، يُلبِّي الطلب الداخلي وحاجيات المجتمع صناعيا وفلاحيا وخدماتيا.

فَـــــــعِــــوَضَ الاعتماد المفرط على التصدير والاستيراد بمنطق “الفرصة/الــــهْــــمْــــزَة والريع الذي تستفيد منه فئاتٌ أوليغارشية، بما أدى إلى عجزٍ تجاري هائل، يتعين الاعتماد، بالأحرى، على تصنيعٍ وطني قوي، عصري وتنافسي، ولا سيما التصنيع المعدني والميكانيكي والإلكتروني. كما ينبغي دعم الفلاحة الموجَّهَة أساساً للسوق الداخلية في إطار دعم الفلاح الصغير والمتوسط والنهوض التنموي الشامل بالمجالات الترابية ذات الطابع القروي، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وعقلنة استعمال الموارد المائية.

إن هذه الاختيارات تستدعي، من بين ما تستدعيه، مراجعة اتفاقيات التبادل الحر غير النافعة لاقتصادنا الوطني، أو التي تكبَحُ نمو بعض الأنشطة الاقتصادية، والتي تخدم مصالح فئات أوليغارشية ضيقة على حساب السيادة الاقتصادية الوطنية.

على أساس ذلك، سيسعى حزب التقدم والاشتراكية، بشكلٍ مدروس وحازم، نحو تحقيق سيادة إنتاجية واقتصاد منظَّم، في خدمة النمو والانتقاليْن الإيكولوجي والتكنولوجي، مع الحرص التام على الحفاظ على الموارد الطبيعية، وعلى تحقيق العدالة المناخية.

وعلى سبيل المثال، نلتزم برفع مساهمة الصناعة في PIB إلى 20%. كما نتعهد بتقليص حجم القطاع غير  المهيكل بمقدار الثلث؛ وإحداث بنك عمومي للاستثمار، وخفض عجز الميزانية إلى أقل من 4% (خارج التمويلات المبتكرة)، وتقليص الدين العمومي، وتخفيف العبء الضريبي عن الفئات الأكثر هشاشة من خلال رفع عتبة الإعفاء من الضريبة على الدخل، وحماية الطبقة المتوسطة، وفرض ضريبة على الثروات غير المنتجة، ومراجعة السياسة الفلاحية، وخفض استهلاك المياه في القطاع الفلاحي بنسبة 25%، وضمان تغطية ما بين 40% و50% من الاحتياجات الغذائية الأساسية عبر الإنتاج الوطني، ومُضاعفة مداخيل صغار الفلاحين والصيادين، ورفع مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في PIB  من 3% إلى 6%.

في هذا السياق، تبرزُ مسألة تحقيق العدالة المجالية كأولوية أفقية قصوى، بالنسبة إلينا.

وبهذا الصدد، فإن تحضير بلادنا لتنظيم كأس العالم 2030 ينبغي أن يشكل فرصة لاستفادة جميع المجالات الترابية، من خلال الحرص على التكامل بين المشاريع الكبرى المهيكلة وبين الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية التي يتعين، في صياغتها وتفعيلها وتقييمها، الحرصُ على أدوار الهيئات المنتخبة والمنتخَبَات والمنتَخَبين.

كما يتعين أن يجسد التحضيرُ لاحتضان هذا الحدث العالمي فرصةً للتقدم في كافة المجالات الديمقراطية والحقوقية والاجتماعية والمجالية.

المحور الديمقراطي: من أجل نفَسٍ ديمقراطي جديد

وذلك، أساساً، من خلال العمل الحثيث من أجل نَفَس ديمقراطي جديد، وتخليق الحياة العامة، والمساواة.

هكذا، نلتزم، على سبيل المثال، بالتفعيل الكامل لجميع الهيئات الدستورية، والسعي نحو الإفراج عن معتقلي الحراكات والرأي، وتعميم تدريس اللغة الأمازيغية وتوسيع استعمالها، وتحقيق المناصفة الفعلية والمساواة التامة بين النساء والرجال، والاستثمار في طاقات الشباب، وضمان الإدماج الكامل للمغاربة المقيمين بالخارج في المسار الديمقراطي والتنموي، وإصلاحٍ عميق للدولة بارتباطٍ مع اعتماد حكامة ديمقراطية جديدة.

المحور الجيوسياسي: المغرب فاعل إقليمي ذو سيادة، مناصر للسلام، متشبث باحترام القانون، بتعددية الأطراف وبنظامٍ عالميٍّ عادل

إن حزب التقدم والاشتراكية يطرح، هنا، مقترحاتٍ تُـــــــــــــــــتَــــــــــــرْجِــــــــــمُ رؤيتَـــــــهُ بشأن تموقع المغرب في الجيوسياسية العالمية. وهي اقتراحات تهدف إلى تعزيز موقع المغرب كفاعلٍ إقليمي ذي سيادة، مناصر للسلام، متشبث باحترام القانون، وبتعددية الأطراف، وبنظامٍ عالميٍّ عادل.

6.      تعبئة صفوف الحزب للفوز في المعركة الانتخابية

الرفيقات العزيزات والرفاق الأعزاء؛

بهذا البرنامج، وبهذه التصورات، وبهذه الأهداف والتوجهات والالتزامات؛

بهذا المسار النضالي، وهذه الهوية الوطنية الديمقراطية التقدمية؛

بهؤلاء النساء والرجال المؤمنين بالتغيير؛

بهذه الطاقات والكفاءات، من المرشحات والمرشحين، اللواتي واللذين سيحملون لواء الكتاب في الاستحقاق الانتخابي القادم… ونُحيِّيهم على ذلك تحيةً حارة؛

بهذا التعاطف الكبير والاحترام العميق لمواقف حزبنا من طرف طاقات المجتمع وكفاءاته وفئاته المختلفة؛

برصيد هذا العمل النضالي الهائل الذي قُمنا به كحزب على مدى هذه السنوات الخمس من موقع المعارضة؛

بهذه الدينامية الملفتة لفروع حزبنا ومنظماته وهيئاته وقطاعاته المختلفة… ولفريقنا النيابي المتألق؛

بهذه الالتحاقات الوازنة بصفوف حزبنا؛

بهذه الشحنة من الثقة والتفاؤل بخصوص أفق المغرب الذي نتطلع إليه: مغرب الديمقراطية والقوة الاقتصادية والتوزيع العادل للخيرات اجتماعيا ومجاليا؛

بكل ذلك…علينا رفع هذه التعبئة إلى الدرجة القصوى، ومواصلة تجذير الحزب في أوساط الشباب والنساء والطاقات ومختلف المهن والفئات؛

علينا العمل سوياًّ كتنظيمات مع مرشحاتنا ومرشحينا، بغاية الفوز الذي نستحقه؛

بكل ذلك…. خاصنا نْـــــــــــــــــــــــــــزْعْـــــــــــــــــــــــمُـــــــــــو على السير بخطى ثابتة وواثقة نحو معركة انتخابات 23 شتنبر 2026، بهدف الفوز، وبعقلية وبروح الانتصار؛

فحزبُنا يشكل القوة الصاعدة، ويجسد أمل الكثير من المواطنات والمواطنين الذين يُعَوِّلُون عليه؛

وهو مستعد ومؤهل لتشكيل البديل، ولاحتلال موقع جدًّا متقدم في المشهد السياسي الوطني، بما يليقُ بمساره النضالي وبتاريخه وبحاضره وبمواقفه؛

إذن، ونحن لا تفصلنا عن هذه المحطة المصيرية سوى أسابيع…. فلنكن في مستوى هذا الاستحقاق الحاسم… ليكون الانتصار حليفَنا؛

بهذه الروح، نقول لكافة مناضلاتنا ومناضلينا: لدينا كل مقومات النصر…. وخاصنا نْــــــــــــــــــزْعْـــــــــــــمُــــــو على رفع سقف طموحنا المشروع؛

وبهذه الروح، ننادي كافة المواطنات والمواطنين: “أجيوا نْــــــــــــــــــزْعْـــــــــــــمُــــــو كامْلين”؛

نزعمو كاملين على اختيار التقدم والاشتراكية بديلاً عن الواقع الحالي؛

نزعمو كاملين على الاختيار الذي يقوم على الانتصار للإنسان … وليس للربح؛

نزعمو كامْلين على الاختيار الذي يقوم على أولوية السيادة الاقتصادية الوطنية؛

نزعمو كاملين على الاختيار الذي يسعى إلى القطع مع الريع والرشوة والاحتكار والفساد وتضارب المصالح؛

نزعمو كامْلين على الاختيار الذي يجعل من الأخلاق عنصراً حاسماً في تدبير الشأن العام؛

نزعمو كامْلين على الاختيار الذي يربط بين التنمية وبين ضرورة الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان.

 

فإلى العمل، رفيقاتي رفاقي، حتى نكون في مستوى هذا المسار الكفاحي المشرق والمجيد لحزبنا… من أجل غدٍ أفضل.

 

وشكراً لكم.