كلمة الأمين العام، محمد نبيل بنعبد الله بمناسبة الزيارة الترحمية لقبر الفقيد علي يعته في الذكرى 29 لرحيله

كلمة الأمين العام، محمد نبيل بنعبد الله

بمناسبة الزيارة الترحمية لقبر الفقيد علي يعته في الذكرى 29 لرحيله

 

الدار البيضاء، في يوم الأربعاء 26 غشت 2026

 

رفيقاتي، رفاقي،

ها نحن نأتي، اليوم، إلى هنا، مثل كلِّ عام، لِنَقِفَ إجلالًا وإكباراً أمام الروحِ الطاهرة لمناضلٍ فـــــذٍّ وزعيمٍ استثنائي، فقيدِ الوطنِ والشعب والحزب، الراحل علي يعته، الوطني الديموقراطيّ التقدميّ، رحمةُ الله عليه.

كلَّ سنةٍ، نأتي، بشكلٍ رمزي، لنستحضر مساراً حافلاً للمؤسِّس والقائد سي علي الذي جسَّد أحدَ أبرزِ رموز الصف الوطني والديمقراطي والتقدمي على مدى عقودٍ من الزمن… في لحظاتٍ كان أغلبُـــها حالكاً… لكن الرجل، إلى جانب رفيقات ورفاق الرعيل الأول، اختاروا إشعال شمعة الأمل وفتح الآفاق، لتبديد ظُلمات أعوام الجمر والرصاص.

إننا، جميعاً، في مثل هذا اليوم، لا نتوقف فقط عند استذكار مسيرة الرجل وعطاءاته وتضحياته في ساحات ومعارك النضال جميعِها؛

بل إننا، فوق ذلك، نقفُ، أساساً، لأجل تجديد استلهام الدروس والعِبر، وكلُّنا يقينٌ في أنه منْ لا ذاكرة له ولا ماضٍ له، لا حاضر ولا مستقبل له…

وبهذه الفلسفة ها نحن نستمر في رسمِ معالم المسار بوفاءٍ وتجديد… كفاحاً من أجل الإسهام في بناء مغرب التقدم والديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة….

وهي غاياتٌ نبيلةٌ فعلاً تستحقُّ النضال والتضحية سيْراً على خطواتِ رجالاتٍ من طينة الراحل علي يعتة… رجالاتٍ تميزوا بغيرتهم الوطنية، بالتزامهم، بصُمودهم، بأخلاقهم العالية وبِـنُكران الذات، وبجرأتهم وشجاعتهم ومسؤوليتهم.

رفيقَنَا سي علي؛

ها نحن نقف، بمشاعر الاعتزاز والعِرفان، أمام مثواكَ الأخير، لنواصل العهدَ على مواصلة المسار، ولنقول لك إنَّ مسيرتك وخصالَك لا تزالُ نِبراساً نسعى للسير على ضوئه الـــــــــمُـــــــــــنِـــــــــــــــيــــــــــــر.

فأنتَ من أوائل من زرعتَ في مدرسة حزبِنا ضرورةَ ربطِ القول مهما كان سديداً ووجيهاً بالفِعل في الميدان؛

وأنتَ الذي حرصتَ على تعليمِ المناضلاتِ والمناضلين كيف يُقْــــــــــرٍنُونَ النقد بالعمل بعيداً عن أيِّ ارتكانٍ إلى “مناطق الراحة” …

وكيف يُوازِنون بين انتقاد الأوضاع وبين النقد الذاتي، دون غُلُوٍّ وبلا مُحاباة….

وكيف يربطون الجرأة بالمسؤولية، بلا مهادنةٍ وبلا مغامرة؛

أنت، رفيقنا سي علي، إلى جانب الجيل المؤسس، من غرستَ في هوية حزبنا ومنهجيته كيف نحلل بشكلٍ ملموس الواقعَ الملموس، من مختلف الزوايا، وباستحضارٍ مسؤول لموازين القوى، ولمستلزمات ومهام كل مرحلةٍ مرحلة… بعيداً عن أيِّ ذاتيات أو إسقاطات؛

وكيف نحرص على التكيف مع الواقع، كما هو، وليس كما يحلو لنا أن نراه، وذلك بنفس قدر حرصنا على التشبث بالقيم والمبادئ؛

وكيف نظل متفائلين، وحريصين على فتح الآفاق مهما اشتدت المعاركُ والصعابُ والمِحن والخيْبات؛

وكيف يظل المناضل مثالاً في النزاهة الفكرية والاستقامة الشخصية، وفي المصداقية؛

وها نحن، أيضاً، رفيقنا سي علي، نسعى، بكل ما أوتينا من جُهدٍ وطاقة، من أجل صَوْنِ ما أراد الرعيل الأول أن يتشبث به هذا الحزبُ، ومناضلاتُه ومناضلُوه، من ربطٍ جدليٍّ ودائم ما بين النظرية والممارسة، حتى لا نسقط لا في الثرثرة ولا في الانتهازية؛

وهكذا، رفيقنا سي علي وكل الجيل المؤسس، سيظل حزبُكم متمسكا، أيضاً، بثنائية النضال الجماهيري والنضال المؤسساتي والديمقراطي، في تكامُلٍ خلاَّق، لأجل التغيير في كَنَفِ الاستقرار، خدمةً لقضايا الوطن ومصالح الشعب؛

وسيظل حزبنا، كما علمَّه الرعيل الأول، سائراً في سعيٍ حثيثٍ نحو التمسك بالعقلانية وببُعد النظرٍ والوضوحٍ في الرؤية، دون تأثُّرٍ بالحسابات الضيقة، حيثُ مصلحة الوطن والشعب هي الأولى والأخيرة، في كل الأوقات والظروف، وفوق كل اعتباراتٍ انفعالية؛

شكراً لك رفيقَنا سي علي، وشكراً لكل من كافح بالحزب إلى جانبك، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلاً؛

شكراً على أنكم علمتُم أجيالاً وأجيالاً كيف يكون المناضل الأصيلُ مستقلًّا في الرأي وفي التعبير، كفردٍ حُــــرّ، وفي الوقت نفسه منضبطاً للجسد الجماعي ولتوجهات الحزب وقراراته… ولِوَحدَتِهِ الفكرية والسياسية والتنظيمية التي تظل فوق الأشخاص.

شكراً، أيها الرفيق الفذُّ، على أنكم علمتمونا الحرص على تعزيز حضور الحزب وامتداده في كل الفضاءات الجماهيرية والمؤسساتية… وفي كل مكان من تراب وطننا العزيز، بالقرى والمدن، بالسهول والجبال، وفي صفوف كافة فئات مجتمعنا المغربي.

رفيقاتي، رفاقي؛

هذا هو العهد الذي علينا مواصلة الوفاء به… بكل صدقٍ ومصداقية… بكل التزامٍ وتفانٍ ونكرانٍ للذات.

وكلنا أملٌ في أن يستمر الجيلُ الحالي وجيلُ المستقبل … في التمسك بهذه المُثُل والمبادئ والقيم والمقاربات….صوْناً لهذا الحزب العتيد الذي هو مِلُكٌ لجميع المغاربة.

فلترقد روحك بسلام أيها القُدوةُ والمربِّي والقائد والمفكِّر والصحفي والزعيم والمؤسِّس…. وإنَّا على دربك لسائرون.