بقلم محتات الرقاص –
اختص سياسيون معروفون في التهجم على حزب التقدم والاشتراكية والادعاء على قادته وتلفيق الإشاعات عنهم، وتعددت خرجاتهم في هذا الإطار، وتهمة الحزب التي تسببت لهؤلاء في السعار الذي أصابهم، أنه يسير إلى الأمام، وأنه لم تغمره التوترات الداخلية والفتن ولم يمسسه التفرق و…الضمور، وعكس ذلك يتنامى إشعاعه الجماهيري وسط الناس في مختلف جهات المملكة، وتتعزز صفوفه كل يوم بأعضاء جدد من فئات اجتماعية ومهنية مختلفة.
التقدم والاشتراكية يعمل على مدار الساعة، ويحرص على التمتين المتواصل لهياكله التنظيمية والتدبيرية والموازية، وهو أيضا ينزل إلى الناس حيث هم ويعقد التجمعات، تماما كما كان يفعل دائما، وفي نفس الوقت لا يغيب عن كل محطات النقاش الوطني، في البرلمان وفي الميدان، والى جانب كل هذا هو يتحمل مسؤوليته في تدبير الشأن الحكومي، أي أنه يعمل في وقت لا يجتهد الآخرون سوى في توجيه الشتائم إليه…
الذين يقولون بأن حزب التقدم والاشتراكية ألف المقاعد الوزارية ولا يرى نفسه سوى في الحكومة وليس خارجها، ينسون أن عمر الحزب فاق السبعين عاما، وأنه تأسس سنة 1943 ولم يشارك في الشأن الحكومي إلا في 1998 ضمن حكومة التناوب التوافقي، ثم في الحكومة التي تلتها، والأخرى التي جاءت بعدهما معا، وفي كل هذه التجارب الثلاث كان الحزب مشاركا إلى جانب الهيئات التي تنتقده اليوم، وتوزع الاتهامات في حقه.
وبالنسبة للحكومة الحالية، فقد تدارس الحزب العرض الموجه إليه بكامل الجدية المعهودة فيه، وكانت المناقشات عميقة وحادة، ثم اتخذ القرار بكامل الاستقلالية وبعد النظر، ووحدهم مناضلو الحزب مسؤولون عن القرار وعن تبعاته، وهذه الاستقلالية بالذات هي التي أغضبت من يجربون اليوم معجم الابتذال في حق التقدم والاشتراكية، لكن لسوء حضهم الاستقلالية من صميم جيناته.
العمق يوجد هنا، فمهما جاءت الشتائم مختلفة الصياغة والسياق والمصدر، وسواء استهدفت الأمين العام رأسا أو وزراء الحزب أو قيادته أو أحد أعضاء مكتبه السياسي، فهي تعبر في الواقع عن غضب من استقلالية قرار الحزب، وعن رغبة في أن يكون تبعيا وذيليا للشتامين.
الانتقادات صارت مبتذلة وبلا معنى، وفشل مقترفوها في النيل من الحزب ومن سمعته، وهي لا تستحق سوى الشفقة على أصحابها.
الحزب يسير إلى الأمام نتيجة عمل مناضلاته ومناضليه في القيادة وفي الفروع وفي أبعد نقطة من البلاد، ونتيجة كذلك لوضوح مواقفه وجديتها، وكل هذا يجسد تهمة برأي من يشتمونه اليوم.
فقط ينسى الشتامون الذين ابتلي بهم حقلنا الحزبي في السنوات الأخيرة أن ما يكيلونه للتقدم والاشتراكية من سباب ومن أرذل الكلام يمنحه في الواقع مستندات ملف إدانتهم.
لقد مزقوا أحزابهم تمزيقا، وانفض من حولهم كثير أعضاء افتقدهم اليوم الحقل السياسي الوطني، وجهلهم حول جلسات البرلمان إلى مهازل حقيقية، وأنانيتهم ورعونتهم هي السبب في تعطيل كثير أشياء في البلاد أو تأجيلها…
أليس هذا كافيا لهم كي يخجلوا؟ أو على الأقل كي يهتموا بما يجري حواليهم ويتركوا عنهم التقدم والاشتراكية، فهو حزب له تاريخ ومناضلات ومناضلين، ولم يقطر به سقف السياسة أمس.