رمضان للعبادة و… العمل

بقلم محتات الرقاص –

mehtat rekkasيحل شهر رمضان الكريم ويجدد المسلمون اللقاء به وبدلالاته الدينية والاجتماعية، كما يتجدد السفر في الذات وبالدواخل البشرية امتثالا لمعاني الصوم كركن من أركان الإسلام.

بداية، نبارك لشعبنا ولكل المسلمين حلول هذا الشهر الفضيل وندعو لهم بموفور الصحة والعافية وثبوت الأجر والغفران، كما نأمل أن يحل شهر الصيام على بلادنا معززا استقرارها وأمنها ووحدتها ومحفزا على التنمية والتقدم. رمضان ليس فقط عبادة وطقوسا دينية، وإنما أيضا منظومة من العلاقات الاجتماعية والوقائع الحياتية اليومية والظواهر، وذلك ما يفرض الاستعداد له، ليس فقط على المستوى الفردي والعائلي، وإنما أيضا على صعيد السلطات المحلية والمركزية.

الشهر الكريم يفرض تقوية المراقبة على أسعار المواد الاستهلاكية وجودتها ومحاربة المضاربات ومناورات السماسرة والوسطاء، وحماية القدرة الشرائية للفئات الفقيرة والمتوسطة من شعبنا، وإذا استحضرنا أنه مباشرة بعد رمضان هناك فصل الصيف والعطل ثم الدخول المدرسي، وبعد ذلك بفترة وجيزة عيد الأضحى، وكل هذه المناسبات تعني مصاريف وضغوطا، فإن الأمر يفرض بإلحاح الاهتمام بهذا الجانب لتفادي إغراق الأسر في مشاكل مادية واجتماعية مستعصية.

رمضان كذلك، شاع لدى الكثيرين، خطأ وجهلا، أنه شهر التراخي والكسل في العمل، وهذا ما يتسبب في تعطل دينامية الإنتاج، ويفرز كثير مظاهر سلبية وغير مقبولة في الإدارات المختلفة، ولهذا لا بد من الانكباب على معالجة مثل هذه الظواهر التي تكاد تجعل فترة الثلاثين يوما من الصيام كأنها فترة بيضاء في العمل والإنتاج الاقتصادي في بلاد هي في أمس الحاجة إلى مضاعفة عملها أكثر وليس العكس، كما أن العمل، في منظور الإسلام، يعتبر عبادة، وهذا ما لا يتذكره الكثيرون مع الأسف.

رمضان اقترن أيضا بتعدد الإنتاجات الدرامية في القنوات التلفزيونية المحلية والعربية، وإذ نأمل هنا أن يكون العرض الوطني أحسن مما كان عليه من قبل، فإننا نأمل استثمار هذا الشهر لتقوية إقبال شبابنا وشعبنا على القراءة الجادة، وأيضا لحث علماء الدين وأئمة المساجد والخطباء على تعزيز مبادرات التثقيف والتوعية وسط شبابنا من أجل محاربة التطرف والتعصب وتنمية أفكار الاعتدال والتسامح والحوار والوسطية، ولتمتين ارتباط الشباب بوطنهم والدفاع عن وحدته وأمنه واستقراره وتقدمه.

ومن جهة ثانية، يتزامن رمضان هذه السنة مع الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، ولهذا لا بد من تفادي استغلال  ذلك، لكن أيضا لا بد من استثمار أماسي وليالي هذا الشهر لخلق دينامية في الحوار السياسي والفكري بكافة مناطق البلاد.

الشهر الكريم يجب أن يقترن إذن بكل هذا، أي بنزاهة المعاملات التجارية في الأسواق، وبجودة الإنتاجات التلفزيونية، وبدينامية واضحة في الأنشطة السياسية والثقافية والفنية والفكرية والدينية ضمن سياق تقوية الانفتاح والحوار والاعتدال، ولكن أيضا بالدعوة إلى علاقات بين الأفراد، خصوصا في الشارع، تكون قائمة على الاحترام والتآزر بدل مظاهر العنف والشجار والتوتر التي تكثر  بين الناس بحجة الصوم والانقطاع عن التدخين وتنامي النرفزة والتشنج.

وبدورها الحكومة والبرلمان لا يجب أن يخلدا هما أيضا للراحة بمبرر حلول رمضان، فبلادنا لا يمكن أن تتحمل شهر فراغ  يغيب فيه العمل والإنتاج، وتتوقف فيه عجلة الإصلاحات.

رمضان مثل بقية شهور السنة يوجب العمل وليس الكسل.