تفاعلا مع أحمد الشرعي

بقلم محتات الرقاص –

mehtat rekassيحسب لناشر(الأحداث المغربية) أحمد الشرعي الذي كتب أمس يتساءل:( هل يحافظ التقدم والاشتراكية على هويته؟)، أنه عمد إلى لغة جدية لم تخل من احترام لتاريخ الحزب ولمساره العام، وبذلك ابتعد إلى حد كبير عما يقترفه  بعض كتاب الأعمدة هذه الأيام من سطحية في النظر أو إمعان في إسقاط عقد الذات على التقدم والاشتراكية، ويطلبون منه أن يقول: آمين، لكل ما يصدر عن معاليهم..
عن هذا يستحق الشرعي فعلا التحية وتقدير نبل غيرته على حزب وطني تقدمي عريق، هو(وريث تقاليد سياسية تدوم لأزيد من سبعين سنة…) لن نغرق هنا في الحديث عن الهوية واستحضار تعقيدات المصطلح فلسفيا وسياسيا ومعرفيا، ولن نفر إلى التاريخ أو لتدبيج ردود محلقة في أعالي السقوف التجريدية، فكل هذا لن يفيدنا جميعا، ولن يفيد تطوير النقاش السياسي والمجتمعي في بلادنا.
الأستاذ أحمد الشرعي يرى أنه(أمام التوتر الاجتماعي المرتبط بقضايا المرأة والحريات الفردية) يفضل(الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية الصمت مخيرا عدم الخوض في نقاشات عقيمة مرتبطة بقضايا كبرى…)، ثم يضيف بأنه)اليوم توجد قضية الحريات الفردية في قلب الحراك الاجتماعي، في مواجهة لا مكان فيها للحياد…)
طيب يا صديقنا اللطيف، ومتى كان الحزب محايدا بهذا الخصوص؟
كل القضايا التي أثيرت على هذا المستوى قال الحزب رأيه بشأنها وفي حينه، وذلك سواء من طرف الأمين العام أو باقي أعضاء المكتب السياسي أو عبر صحيفتي الحزب أو من خلال بلاغات الاجتماعات الأسبوعية لقيادة الحزب، ثم من خلال الجهد العملي الملموس من داخل الحكومة والبرلمان.
هل نعيد إلى الأذهان اليوم معركة دفاتر تحملات القنوات التلفزيونية؟ هل نتذكر السجال المتصل بالمهرجانات الفنية؟ أم هل نكتفي فقط بما طفا على السطح في الفترة الأخيرة؟
لقد تحدث الحزب وأمينه العام عن حكاية الفيلم المعروف وقال موقفه، ولم يكن محايدا في موضوع فتاتي انزكان، سواء بالتعبير عن الموقف الواضح أو في الحضور في التظاهرات الاحتجاجية  في أكادير وانزكان والرباط والدار البيضاء، ولم يخير الصمت في موضوع بث سهرة غنائية عبر التلفزيون…
في كل هذه المحطات برز الحزب واضحا في موقفه المنتصر للحرية مبدأ، وأيضا لجدية الأسلوب ومسؤوليته في التعبير عن ذلك، فضلا عن قدرته على التفكير ملئ الوطن والحرص على أن ينجح المغرب في الانتصار لرهاناته الأساسية الكبرى بلا أي مزايدة من أي كان، ويقينا هذه هي قناعة مالك (الأحداث المغربية) التي عبر عنها في كتابات كثيرة من قبل.
وفقط قبل أيام قليلة خرج الحزب وأمينه العام  للحديث بكل الوضوح عن مسودة مشروع القانون الجنائي، وقدم كثير انتقادات وانشغالات بحضور وزير العدل والحريات وأمام ممثلي وسائل الإعلام وسط الرباط…
وفي هذا اللقاء بالذات برز وزير العدل بخطاب فيه كثير من الايجابية والتحول بخصوص القانون الجنائي وأشياء أخرى سجلتها المتابعات الصحفية في إبانه …
وفي مقابل وضوح المبدأ والتعبير عنه، كان الحزب أكثر وضوحا في رفض الركوب على شعار الحريات لممارسة سياسة عرجاء تستغل أي شيء، ولو كان بلا أي صلة أو معنى، لمعارضة الحكومة.
التقدم والاشتراكية ينتصر دائما للوضوح، حتى عندما يكون ضد التيار، ولكنه لا يطيق البلادة أو الابتذال…
ما حدث في انزكان أو في فاس  رفضه الحزب  وأدانه، والملفان بين يدي القضاء الآن، والجميع تابع تصريحات رئيس الحكومة  ووزير العدل بخصوص الملفين وصارت مواقفهما معروفة لدى الكل، ما المطلوب بعد ذلك ياسادة ياكرام؟  وما علاقة الحكومة بهذا الذي حدث؟ وهل في كل هذا لم يبد لكم أي دور قد يكون لعبه التقدم والاشتراكية من داخل المؤسسات التي يتواجد فيها اليوم؟
لم يتخل التقدم والاشتراكية لا عن معركة الحريات الفردية، ولا عن معركة المكتسبات الاجتماعية، وسيستمر دائما في حمل شعارهما، ولكنه في نفس الوقت هو حزب مسؤول ويمتلك استقلالية قراره وموقفه، ولا يقبل أن يجر من أنفه ليتبع (النافخ ومول الطبل)، فقط لأن الضجيج عم المكان، ولأن كل من عرف أن يقع لسانه بات يجربه في المظاهرات أمام البرلمان أو عبر الفايسبوك.
السيد الشرعي يخشى على التقدم والاشتراكية أن يفرط في هويته، فليطمئن، كل مناضلات ومناضلي الحزب متمسكون يهويتهم التقدمية اليسارية الحداثية، وهم بذلك الإصرار يجسدون وطنيتهم وحرصهم على بلادهم واستقرارها وتقدمها وتميزها.
تحية للشرعي الذي مكننا من هذا التوضيح.
مع كامل المودة.