يعتبر محمد نبيل بنعبد الله، وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أحد زعماء الأحزاب الذين لا يلوكون ألسنتهم كثيرا داخل أفواههم قبل النطق بما يتعين النطق به، بل غنه كثيرا ما يصرح بما يراه صائبا وفق رؤيته الخاصة، دون لف أو دوران.
وارتفعت أسهم زعيم حزب “الكتاب” في الفترة الأخيرة، بفضل مواقفه وتدخلاته القوية، لعل آخرها مطالبته بإلغاء الغرفة الثانية من البرلمان المغربي، حيث اعتبرها غرفة تثقل الأداء التشريعي للمؤسسة البرلمانية، كما أن العديد من أعضائها يجلسون على كراسيها سنوات طويلة، بفضل الأموال التي يوظفونها لشراء ذمم الناخبين.
ولم يتردد بنعبد الله قيد أنملة وهو يصف نتائج انتخابات مجلس المستشارين التي جرت يوم الثاني من أكتوبر الجاري، بكونها “فضيحة كبرى” بفعل توظيف أموال طائلة، على حد قوله، كما لم يخش من تداعيات تصريحاته القوية تلك، بل إن قرار اللجنة الحكومية لمتابعة الانتخابات زكت اتهاماته، وقررت متابعة المتورطين المفترضين.
ورغم تحالفه مع حزب العدالة والتنمية الذي يقود سفينة الحكومة، لكن بنعبد الله لا يخضع له بالولاء والطاعة العمياء، بل ينهج الواقعية السياسية المعروفة عنه، فبالنسبة له ليس هناك حزب يمكنه أن يدعي أنه يمثل النقاوة والطهارة، ودونه مناورون”، بل هناك أحزاب تتنافس على تصدر المشهد السياسي والعملية الانتخابية، وفق وسائلها الخاصة وبرامجها الحزبية.
وأما على صعيد عمله كوزير للسكنى وسياسة المدينة، فإن بنعبد الله يراهن على أن يتوفر المغرب على مدن ذكية، تضاهي العواصم العالمية الكبرى، وأن تلج تكنولوجيا الاتصال الحديثة إلى مختلف الإدارات والمؤسسات بالبلاد، لكنه يظل واقعيا عندما صرح بأن الأمر لا يمكن تحقيقه خلال السنوات القليلة المقبلة.
