مؤتمر استثنائي للتقدميين

بقلم محتات الرقاص

mehtat rekassتنفرد المدرسة الفكرية والسياسية التي يجسدها حزب التقدم والاشتراكية بقدرتها المستمرة على ابتكار المخارج والحلول لكل الصعاب التي يمكن أن تعترض ممارستها التنظيمية والعملية.

وكما أن هذه المدرسة الحزبية العريقة التي يزيد عمرها عن سبعين سنة، تميزت عبر تاريخها بإبداع مقاربات فكرية وسياسية ومنظومات عمل تفاعلت بشكل خلاق مع وضعيات تاريخية ومؤسساتية وسياسية لم تخل من تحديات، فهي اليوم تقرر بكل شجاعة الاعتراف بأن الهياكل الوطنية التي انتخبها المؤتمر الوطني الأخير، وخصوصا اللجنة المركزية، تجاوز عدد أعضائها مستلزمات النجاعة والفعالية، ما يحتم إيجاد حل لهذه المعضلة التنظيمية.

فقط الأحزاب الحقيقية هي التي تفكر في القراءة المستمرة لذاتها التنظيمية، وفي حين لا تتردد الدكاكين المسماة افتراضا أحزابا في ترك معضلاتها الداخلية مستمرة ومتفاقمة، فإن الأحزاب ذات التاريخ تصر على المراجعة المتواصلة لأساليب عملها ولمقارباتها، وهذا ما يؤطر الخلفية الناظمة لتوجه حزب التقدم والاشتراكية اليوم من أجل تطوير أداء هيئاته الوطنية وهياكله القيادية، ومن ثم تصحيح كل ما يعتري بنيانه المؤسساتي والتنظيمي من تجليات قصور وضعف في النجاعة.

التميز المتحدث عنه هنا ليس محصورا فقط في كون التقدم والاشتراكية يعرض ما يراه مشكلة في أدائه التنظيمي بلا مركب نقص، وإنما هو بلور كذلك الصيغة الديمقراطية من أجل تنظيم هذا التمرين داخل الحزب، وذلك بالدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي بجدول أعمال محدد في نقطة تتركز حصريا في الدراسة والمصادقة على تعديلات تمس مقتضيات القانون الأساسي للحزب ذات الصِّلة بأداء الهيئات الوطنية للحزب، ومن خلال اقتراح هيئة وطنية جديدة لها اختصاصات محددة، بالإضافة إلى تعزيز التنظيم الحزبي في الجهات.

المؤتمر الاستثنائي وإن لم تكن له رهانات تنظيمية على علاقة بانتخاب أجهزة الحزب ومسؤوليه، أو فيما يتعلق باتخاذ مواقف سياسية كبرى، فهو يمتلك أهميته من خلال انكبابه على سبل تطوير الأداة الحزبية وتقوية البنيان التنظيمي بما يكسبه نجاعة وفاعلية أكبر.

وهذا أيضا يعتبر رهانا لا يخلو من أهمية ويستحق من المراقبين ووسائل الإعلام مواكبته وتحليل مجرياته ونتائجه، وذلك ضمن اهتمام عام بمسلسلات التطور الداخلي لأحزابنا وقدرتها على التفاعل الخلاق والذكي مع مشكلات تنظيمية أو غيرها قد تعترض طريقها.

أما عندما لا يريد البعض بذل أي مجهود فكري ويصر على سطحية مقرفة تجعله لا يرى في كامل هذا الحراك الحزبي التقدمي الداخلي سوى الصراعات المتوهمة أو تصفية الحسابات المفترضة، وحتى عندما لا يتوفر لديه أي دليل على صحة ما يعتقد، فكل هذا لا ينتج في الأخير سوى المزيد من الضحالة، وأيضا ضعف المواكبة العلمية الجادة والرصينة لديناميات الأحزاب والممارسة السياسية في بلادنا.

إن الموعد المرتقب لحزب التقدم والاشتراكية، والمقرر في 13 فبراير القادم، يعتبر فعلا تصحيحيا داخليا ينخرط فيه المناضلات والمناضلون انطلاقا من قناعة واضحة ومن أجل هدفيَّة تكمن في تطوير أداء هيئات الحزب، ومن يغفل رؤية هذا ولا تثيره سوى شطحات تدعي تصحيحا مفترى عليه، فهو يريد أن يرى واقعا لا يوجد سوى في مخيلته، أما الحقيقة فهي ليست قطعا في البيانات الكلامية التي توجد فقط على واجهات الفايسبوك، وإنما في العمل الحزبي اليومي ووسط المناضلات والمناضلين، وفي… المعقول.