كل عام والمرأة عيد العالم

حسناء-شهابي” لن اسميكِ امرأة.. سأسميكِ كل شيئ “، لعل ما قاله “محمود درويش” عن المرأة في هذه الجملة القصيرة المرسخة في الادهان يختصر كل ما يمكن ان يقال عنها. المرأة روح الحياة  ووردة   الحقول مدرسة الشعوب وجنة تحت اقدامها. هي الأم التي أعدت جيلاً طيب الأخلاق، عظيم التضحيات والبطولات والتطلعات وهي جامعة الحياة في البدايات والنهايات ،عطرالذكرياتو روض التحديات .

يوم ثامن مارس يوم يتيم في السنة .نحن نعيش كل يوم مع امرأة و لامرأة بحكم انها ، حاضنة الرسالة الإنسانية الخالدة وجواز عبورها الى الرقي .

مهما كانت  أدوارها ظلت بروحها واحدة تجمع كل الصفات وتتقن فن إدارتها بامتياز وتميزفهي من طينة الصبر والرقة والحنان والحب والاحساس والطاقة والغيرة والجمال والانوثة والكبرياء الزاهد والطيبة المتواضعة. و هكداتظل رمز المجد ، تحمي مجد  امتها  ومجد زوجها و ابناءها .

المرأة هي شريكة العمر حبيبة القلب رفيقة الدرب و رفيقة السلاح،  لذكراكن الف تحية وتحية،العمل القومي و الدفاع عن الوطن ليسمقتصراعلى الرجال فقط، و بالتالي لن يكون العمل وطنيا حتى تشترك فيه المرأة وتكون عضواً فاعلا فيه.

هي المقاتلة والمناضلة والثائرة المنبعثة نوراً وحياة في الوطن المحتل أو في الشتات، حارسة الحلم وضامنة البقاء وموقدة نار الثورة ومؤسسة العهد الجديد.

في يومهن الف تحية لنضالهن المستمر على مر العقود. يوم المرأة العالمي لم يأتِ عبثاً هو قصة المرأة العادية صانعة التاريخ، و بطلته  هو قصة كل نساء العالم المتحليات بالصبر  و الكفاح الذين واجهوا وتحدوا اضطهاداً لاحقهن على مر الزمن و قمعا عانين منه الامرين، هو الانتفاضة بوجه الظلم والقهر التي لطالما تعرضن له بحجة ضعفهن وعدم اخذ وجودهن بعين الاعتبار.

ويمكن اعتبار اليوم العالمي للمرأة  يوم لتكريم المرأة الجبارة و الصامدة،هيمناسبة لإسماع صوتهن وفرصة لتوحيد كلمتهن وإبراز مواطن القوة التي تحركهن للمطالبة بحقوقهن السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والإنسانية عموما، خاصة وان فئات واسعة من النساء على امتداد مساحة الكرة الأرضية تعشن تحت سياط  الحيف العنف والضرب والاغتصاب والتشويه والاعتداءات المختلفة الأشكال والأنواع النفسي منها والجسدي.

في الذاكرة نساءً لا يمكن عند ذكر اسمائهن ان لا ترسل لهن تحية الاجلال والاكبار. لم يكن نساء عاديات في حياتهن، ولم تكن حياتهن عادية كسائر النساء، لقد كرسن حياتهن للنضال والمواجهة ،و خضن معارك عديدة وشاركن في احتجاجات متنوعة لازالت منقوشة على ظهر التاريخ- الدي رصعنه بإنجازاتهن مند عقود وقرون- نظمتها حركات نسائية سعت لما يجب أن يكون من عدل و حرية ثم مساواة .

الحركة النسائية بالمغربقوة اقتراحية، قوة تفاوضية و قوة ترافعية قادرة على المساهمة في صياغة القوانين وإبداع الوسائل الكفيلة بتحقيقها اكبر دليل  ربيع المساواة  حدث تاريخي والدي شكل تأثيرا فعليا بفتح نقاش وطني حول تعديل مدونة الأسرة.

إن نضال الحركة النسائية من اجل تغيير أوضاع المرأة المغربية لا ينفصل عن الانفتاح الذي طبع الأجواء السياسية ووجود إرادة سياسية حاملة لمشروع مجتمعي يحاول الاستجابة لتطلعات مكونات المجتمع المدني ومحاولة ترسيخ الممارسة الديمقراطية.في افق  إقرار مواطنة كاملة وفعلية للمرأة المغربية

هي المرأةمتألقة  كعادتها في يوم عيدها، ماضية للأمام بخطوات واثقة لا تنظر للخلف بتاتاً بل تتقدم بجدارة  و استحقاق الى الأمام، لتخلع عنها كل ما علق بها من وثنيات ومعتقدات خاطئة عبر السنين، وما فرض عليها من قيود وما تكبلت به من عصبيات جاهليه، مؤمنةً بحقوقها التي حفظتها لها كل الشرائع السماوية، ومتسلحة بكل ما اوتيت من قوة وعلم ومعرفة الى الأمام بلا تراجع يحذوها  شمس الأمل وثقة المدافع عن الحق.

عيد المرأة العالمي ، عيد نضالي بامتياز اذا لا يمكن تجاهل نضالات المرأة وحركاتها النضالية  و حضورها في الثورات بمختلف دول العالم العربي فقد تركت بصمتها المميزة في تحرير البشرية جمعاء من نير الاستغلال ومواجهة وتحديد العدو.

ننظر إلى عيد المرأة أنه رمزاً خَلد وكَرم إنجازات و مكاسب  المرأة، وتكون أعطت المرأة لو جزءاً بسيطاً من التقدير، والعرفان، والتَميز، والإبداع، فبيوم المرأة “كل عام والمرأة عيد العالم”.

ولعلنا اليوم وبعد أن قطعت المرأة شوطاً كبيراً الى الأمام متخطية العديد من العقبات والحواجز التي كانت تواجهها وكانت مفروضة عليها في السابق وبعدما أصبحنا نتلمس أثر مشاركتها الفاعلة في حياتنا وعلى مختلف المستويات والاشكال ومساهماتها الكبيرة في عمليه النهضة الانسانية و الثقافية والاقتصادية والعلمية والابداعية التي كان للمرأة دوراً هاماً وبارزاً لا يمكن تجاهله، الى جانب ما قامت به من إبداعات تطورت معها سبل الحياة، ولعلنا ايضاً نرى حتمية هذا الدور الذي لا بد وأن يكون خاصةً وقد إنتهى عصر عبودية المرأة الى الأبد وتخلصت من قيود الجاهلية الأولى بجدارتها وايمانها برسالتها الخالدة وقدرتها على العطاء.

ننحني إجلالاً لكل الماجدات اللواتي قدمن أرواحهن في سبيل تحرير الوطن والخلاص من المحتل ولكل من عذبن في السجون والمعتقلات وقدمن أرواحن قرابيناً على طريق الحرية والاستقلال، ونبارك للمرأة عيدها وندعوا لها بالمزيد من التقدم والعطاء على ذات الطريق لرفعة المجتمع ،تطوره وسموه .فمزيداً من سخائكن يا نساء العالم.يا جميلات العالم ، سر الكون  و سر سعادته .

حسناء شهابي

عضوة اللجنة المركزية