مصطفى عديشان يبسط في الخميسات الإطار السياسي للصراع اليوم ضد التحكم ويستشرف الآفاق المستقبلية

في إطار الأنشطة الرمضانية لحزب التقدم والاشتراكية بالخميسات، احتضن مقر الحزب مساء السبت 18 نونبر 2016 أمسية نقاش الوضع السياسي الراهن والآفاق المستقبلية بأرضية لعضو المكتب السياسي المصطفى عديشان ، الذي أوضح الإطار العام الذي يخوض فيه الحزب معركته ضد التحكم الذي يعني بكل بساطة اللامساواة في الممارسة الحزبية، والذي يطبع تصرف الأحزاب في تعاملها مع الواقع المتطور على مستوى التنزيل الديمقراطي لدستور 2011 الذي جاء بعدة مستجدات تروم تقويم الاعواجاجات التي عرفتها الممارسة السياسية عموما والحزبية خصوصا .

وأضاف عديشان بأن الوثيقة الدستورية التي أجمع عليها المغاربة، جاءت بعد مرحلة التوافق كمفهوم إيديولوجي أفرزه اليسار المغربي في خضم نضالاته من أجل الحرية والديمقراطية والتقدم، ولعب حزب التقدم والاشتراكية ، دوراً متميزاً في بلورته من الناحية النظرية والسياسية، ابتداء من سنوات السبعينات حيث خصص له، بعد أن أنضجه الحزب تدريجياً، المؤتمر السادس في يوليوز 2001 حيزاً وافراً في أطروحته، مجتهداً لتدقيق أبعاده ومعانيه، مقارنة مع المفاهيم القريبة منه، كالحل الوسط التاريخي، والتغيير والإجماع والمسلسل الديمقراطي، معتبرا التوافق هو إطار للتلاقي والتفاهم في واضحة النهار وبكل شفافية وصراحة ومسؤولية، حول مرتكزات الفعل المؤسساتي والسياسي ولا ينحصر كالإجماع، عند مسألة الاتفاق الضمني. كما أنه بطبيعة الحال، لا يعني الاتفاق على النتائج (التي يجب أن تبقى متروكة للحسم الديمقراطي الحر)، بل على وسائل العمل، بكل شفافية، وبالتالي يصبح التوافق مدخلاً لبناء الديمقراطية، باعتبار أن أي بنيان ديمقراطي في العالم، مفروض عليه الانطلاق من أرضية توافقية دنيا، أي الاتفاق على قواعد العمل والتعامل، وتلك القواعد المتفق عليها لا تشكل نقيضاً ولا بديلاً للديمقراطية، بقدر ما تكون إطاراً لترعرعها بكل حرية. وكان الهدف من التوافق السياسي الكبير الذي عرفته بلادنا  هو ضرورة الخروج بالبلاد من أسلوب تدبيري فاسد، للدخول بها في عهد إصلاحات كبرى تهم مختلف المجالات السياسية والإدارية، والاقتصادية والمؤسساتية.

ودقق المتدخل في وجهة نظر الحزب ، ليضيف بأنه  طالما أن التوجهات الملكية الإصلاحية تستمر بصفة منهجية، موجهةً لحكومة معتمدة على فريق يستمر هو نفسه في طريق الإصلاحات السياسية والاقتصادية، فإن حزب الكتاب ، بعيداً عن كل مزايدة ديماغوجية، سيحتل مكانه الطبيعي في قلب هذه العملية، بالمقابل ،إذا حصل تراجع عن هذه الاستراتيجية – لاقدر الله– واتجهت سياسة الدولة في اتجاه رجعي، سيكون موقع الحزب الطبيعي آنذاك هو المعارضة، وفقاً لمبادئه وقيمه و تراثه.

وأضاف عديشان أنه من أجل فهم ما يجري اليوم من صراع غير طبيعي في الحياة السياسية والاقتصادية ببلادنا، فمن الضروري فهم جدلية التوافق والصراع ، التي تتطلب فهم الميكانيزمات المستعملة للتموقع ضمن سيرورة الاصلاح ببلادنا ،إذ أن المعادلة هي صراع بينقوى الإصلاح العازمة على مناهضة كل أشكال التحكم ومظاهر الفساد والإفساد ، وبين قوى الفساد واللوبيات المصلحية، مدعمة، عن وعي أو غير وعي، من قبل تعبيراتها السياسية والاجتماعية، والإعلامية، بل وحتى التنظيرية ، وهذا الإطار هو الذي يحدد سياق الحكومة الائتلافية الحالية، منتقدا المقاربة السطحية المتداولة لدى بعض الجهات والتي تقدم الفريق الحكومي الحالي على أنه “حكومة محافظة” يتعين على اليسار مقاومتها، انطلاقاً من مواقع إيديولوجية صرفة رغم مشاركة حزب التقدم والاشتراكية فيها. ذلك أنها- يؤكد المتدخل –  حكومة قائمة، ليس على تموقع إيديولوجي يميني، وإنما على برنامج إصلاحي متقدم، اتفقت عليه مكونات الأغلبية، و يجد حزب التقدم و الاشتراكية نفسه فيه .

adichane khemissatووجه عديشان ندائه لكل قوى الإصلاح،الانخراط في هذه الأرضية التي تروم إصلاح حالة البلاد والعباد ، مشيدا بالأدوار النضالية التي يقوم بها وزراء حزب الكتاب في هذا المنحى، وبرلمانييه، ومنتخبيه المحليين، وجميع تنظيمات الحزب، وكافة مناضلاته ومناضليه،  حاثا الجميع إلى  المزيد من الشجاعة والجرأة والصرامة في التصدي لجيوب المقاومة .

وعرج  عديشان على بعض المحطات النضالية لحزب الكتاب، التي وقف فيها الحزب ضد كل من يعرقل الاصلاح بالمغرب، ومن يستعمل التحكم بأساليب أخرى ، إذ قال بأن التقدم والاشتراكية الذي  يتميز بالطابع المزدوج لانخراطه النضالي من اجل العدالة الاجتماعية، من جهة، وبناء الدولة الديموقراطية، من جهة ثانية، دق ناقوس الخطر في مؤتمره السابع سنة 2006 الذي أفرد فصولا لدور التقنوقراط في عرقلة الاصلاحات الكبرى للبلاد، ونبه إلى خطورة الوضع مقابل الانتظارات التي كان الشعب المغربي ينتظرها من حكومة التناوب التوافقي برئاسة المناضل عبد الرحمان اليوسفي، وأن عدد من الأوراش الكبرى التي تهدف اصلاح حال البلاد والعباد انطلاقا من التوافق التاريخي، مما كان له نتيجة سلبية سجلت في المشاركة الضعيفة للشعب المغربي في الانتخابات البرلمانية لسنة 2007 والتي لم تتجاوز 37 % ، مما اعتبره حزب علي يعتة انذارا لكل الفاعلين السياسيين تطلب الامر منه عقد ندوة وطنية سنة 2008 بمشاركة عدد كبير من المهتمين من خارج صفوف الحزب في أفق طرح بدائل تدعم الفهم السليم للتوافق التاريخي وتدعو لتعاقد سياسي جديد بين كل الفاعلين للخروج من حالة الترقب التي عرفتها البلاد في هذه الفترة .

واستشرافا للمستقبل ، أكد عديشان بأن الحزب في مساره النضالي الطويل الذي يمتد ل73 سنة ،سيظل حزبا يساريا في جذوره ، مناضلا في توجهاته، وظيفته المحورية هي تشييد الدولة الديمقراطية المتجسدة في الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية ،وسيظل أداة للدفاع عن المهضومة حقوقهن وحقوقهم،طبقيا واجتماعيا واقتصاديا ومجاليا، وحزب يدافع عن الوطن كبنيان حضاري تاريخي.

وارتباطا بالاستعدادات الجارية لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية ل 7 أمتوبر القادم ، أبسط المتدخل مستجدات القوانين المتعلقة بهذه الاستحقاقات التي ستكون محط نقاش بالبرلمان فور استكمالها للشروط القانونية من قبل الحكومة ، والتي حصل فيها اتفاق مبدئي بين الأحزاب السياسية ، الهادفة إلى تخفيض العتبة من 6 % إلى 3 %، وإلى إمكانيات ترشح الأحزاب بشكل مشترك، وفتح المجال للشابات ضمن لائحة الشباب التي اقتصرت في الانتخابات الماضية على الشباب الذكور . كما تطرق المتدخل إلى قانون رقم 57.11 كما تم تغييره وتتميمه بقانون 02.16 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية ، وقدم كل مستجداته ومرجعياته الدستورية والقانوية  ، مركزا على تقديم طلبات القيد ونقل القيد  من تاريخ صدور القانون إلى غاية يوم 8 غشت 2016، واجتماع اللجان الإدارية ما بين 9 غشت إلى 15 غشت 2016، وإيداع الجدول التعديلي وتقديم الطعون في الفترة  من 16 غشت إلى 22 غشت 2016، والبث في الطعون المقدمة  من 23 غشت إلى 27 غشت 2016، حصر اللوائح النهائية يوم 28 غشت 2016أي 40 يوم قبل يوم الاقتراع،  مؤكدا على أن الأحزاب السياسية بات من حقها الحصول  على مستخرج اللائحة الانتخابية العامة خلال مدة 10 أيام بعد هذا الحصر، ويسلم داخل أجل 3 أيام ( الاسم الكامل-العنوان- تاريخ الازدياد-الدائرة الانتخابية- مبوبة حسب مكاتب التصويت)، كما سيتم  إحاطة الناخبات والناخبين بإشعار مكتوب يتضمن معلومات الناخب(ة)، مع العلم أن هذا الإشعار لا يعتبر ضروريا للتصويت.

وبخصوص إيداع الترشيحات ، قال المتدخل  بأنها ستبتدأ من يوم الأربعاء 14 شتنبر إلى غاية يوم الجمعة 23شتنبر2016، وأن الحملة الانتخابية ستبدأ من يوم  السبت 24 شتنبر إلى غاية يوم الخميس 6 أكتوبر 2016.